الصالحي الشامي
134
سبل الهدى والرشاد
عنه عن أبيه ، والبزار والحاكم ، وأبو نعيم عن أبي سعيد ، والبيهقي عن أبي هريرة - رضي الله عنهم - والبيهقي عن ابن شهاب - رحمه الله تعالى - : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما افتتح خيبر ، وقتل من قتل ، واطمأن الناس ، أهدت زينب ابنة الحارث امرأة سلام بن مشكم ، وهي ابنة أخي مرحب - لصفية امرأته شاة مصلية ، وقد سالت : أي عضو الشاة أحب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقيل لها الذراع ، فأكثرت فيها من السم ، ثم سمت سائر الشاء ، فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على صفية ومعه بشر بن البراء بن معرور - بمهملات - فقدمت إليه الشاة المصلية ، فتناول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكتف ، وفي لفظ : الذراع ، وانتهس منها فلاكها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتناول بشر ابن البراء عظما ، فانتهس منه ( 1 ) . قال ابن إسحاق ، فاما بشر فأساغها ، وأما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلفظها ، وقال ابن شهاب : فلما استرط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقمته استرط بشر بن البراء ما في فيه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ارفعوا ما في أيديكم ، فان كتف هذه الشاة تخبرني أني نعيت فيها . قال ابن شهاب : فقال بشر بن البراء : والذي أكرمك لقد وجدت ذلك في أكلتي التي أكلت فما منعني أن ألفظها إلا أني أعظمت أن أنغصك طعامك ، فلما سغت ما في فيك لم أكن لأرغب بنفسي عن نفسك ورجوت ألا تكون استرطتها ، وفيها نعي . فلم يقم بشر من مكانه حتى عاد لونه كالطيلسان ، وماطله وجعه حتى كان لا يتحول إلا أن حول . قال الزهري قال جابر : واحتجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على كاهله يومئذ ، حجمه أبو هند مولى بني بياضة بالقرن والشفرة ، وبقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ثلاث سنين حتى كان وجعه الذي توفي فيه . فقال : " ما زلت أجد من الأكلة التي أكلت من الشاة يوم خيبر عوادا حتى كان هذا وانقطع أبهري " فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهيدا بلفظ ابن شهاب . وذكر محمد بن عمر : أنه ألقى من لحم تلك الشاة لكلب فما تبعت يده رجله حتى مات . وقال الصحابة السابق ذكرهم - رضي الله عنهم - إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرسل إلى اليهودية ، فقال : " أسممت هذه الشاة ؟ " فقالت : من أخبرك ؟ قال : " أخبرتني هذه التي في يدي وهي الذراع ، قالت : نعم ، قال : " ما حملك على ما صنعت ؟ " قالت : بلغت من قومي ما لم
--> ( 1 ) أخرجه البخاري 5 / 272 ( 2617 ) ومسلم 4 / 1721 ( 45 / 2190 ) ، وأحمد 2 / 451 ، وأخرجه البيهقي في الدلائل 4 / 259 ، وأخرجه البخاري من حديث أبي هريرة ( 3169 ، 4249 ، 5777 ) وأبو داود في الديات ( 6 ) ، وابن ماجة في الطبراني ( 45 ) والدارمي في المقدمة 11 ، وانظر المغازي للواقدي 2 / 677 والسيرة لابن هشام 3 / 293 وشرح المواهب 2 / 239 وابن كثير في البداية 4 / 208 والسيرة 3 / 394 .